Yahoo!

محمد القاسمي في فخ الاستشراق

كتبها 3aql ، في 4 نوفمبر 2008 الساعة: 06:28 ص

«بغاء الأطفال في فاس، وبوليس الآداب في تونس، وفي إسطنبول رجال يتلمّسون أعضاءهم حين يراقبون «الغربيات». هكذا اختزل قاسمي في «الشرق بعد الحب» منطقة كاملة في حفنة من الكليشيهات التي تعجب القارئ الغربي. الكاتب يصفّي حساباته مع ماضيه «الجزائري»… ويستثمره في الآن نفسه!


يروي «الشرق بعد الحب» (L’Orient après l’amour) الصادر عن Actes Sud (فرنسا) رحلات محمد قاسمي إلى العديد من «المدن الشرقية»، كمكة والقاهرة وصنعاء وبيروت وإسطنبول. وتفتتح الكتاب فصولٌ قصيرة تتناول نشأة المؤلف في زاوية صوفية في إحدى القرى الجزائرية، وأسفاره الكثيرة في موطنه الأصلي قبل هجرته إلى فرنسا عام 1981. وتتطرق هذه الفصول بسخرية قاسية إلى السنوات التي تلت الاستقلال، مُدينةً تصرّف قادة حرب التحرير «الأميّين» في البلاد كأنّها «غنيمة حرب»، وحملتَهم الشعواء على اللغة الفرنسية في الجزائر.
تكوّنت اقتناعات محمد قاسمي السياسية على قاعدة مقت هؤلاء «الأميين». أمّا هويته اللغويّة، فتكوّنت في كنف الهروب من العربية، «مستعمرة الله» كما يسمّيها، لأنّها ارتبطت في ذهنه منذ الصبا بجو الزاوية شبه الرهباني. في المدرسة، اكتشف الفرنسية فأصبحت لغتَه الأولى، لغة عبّر بها عن «أناه» التي لا قبل للعربية بالتعبير عنها، كما يقول.
والظاهرُ أن هذه النظرة إلى العربية انتقلت إلى «العرب»، حيث نرى المؤلف يسرد أباه مردّداً مقولة ابن خلدون «إذا عربت خربت»، وكما لو كانت تعني العرب كشعب لا «الأعراب البدو». ويحكي في موضع آخر كيف ارتعب أطفال قرية صحراوية وهم يرونه وعائلتَه وكيف فروا صارخين: «عاد العرب». ويفسّر محمد قاسمي رعبهم بذكرى «استعباد العرب» لأهالي الجنوب، مع أنّ استعباد سود الصحراء بدأ قبل الفتوح الإسلامية بآلاف السنين. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ هذه النظرة إلى العرب كانت زاد الكاتب الوحيد في تطوافه في «الشرق» (كما يسمّيه على منوال المستشرقين).
ويروي أوّل ريبورتاجات الكتاب رحلة عمل إلى مكة في خضم حرب الخليج الثانية. يصف محمد قاسمي ببلاغة بذخَ العائلة المالكة العبثي ووطأةَ الدين على المجتمع والعنصريةَ الدينية التي تمنع غير المسلمين من مجرد الاقتراب من الحرم المكي. إلا أنّ صورة البلاد العامة في الريبورتاج مبتسرةٌ كل الابتسار، لسبب بسيط، هو أنّ الكاتب ظل طوال إقامته في السعودية حبيس البروتوكول الملكي. وقد عوّض عن هذا النقص بحديث بليغ عن «جنون الفتوى» في التلفزيون، وبحديث أقلّ بلاغة عن الوهابية، استند فيه إلى أطروحة شائعة تجزم بأن الجواسيس البريطانيين خلقوا هذه الحركة بغرض تأليب شبه الجزيرة العربية على العثمانيين.
ويحكي محمد قاسمي محاولته السفر إلى القاهرة عام 1979 وطرده من المطار بسبب تزامن وصوله إلى مصر مع اضطرابات تلت لجوء شاه إيران إلى هذا البلد. كان يومَ قدومه ـ يقول ـ يقرأ «المذكّرات المضادة» لأندريه مالرو، مستطرباً «لمعاتها» ( «اكتشفت الشرق كعربي على حماره، يهدهده نعاس الإسلام الأبدي»)، معجباً بـ «نبوءاتها» («العرب مصادفة من مصادفات التاريخ، والدليل على ذلك أنّهم لا ينتحرون»). ويحار القارئ في التنقيب عن ألمعيّة مالرو وحسّه التنبؤي في هاتين الجملتين، ولا يظفر من عنائه بشيء.
ويروي محمد قاسمي زيارته الثانية إلى مصر، فيبدع في وصف عاصمتها وفوضاها التي لا تشبهها فوضى وحمى الفتاوى العبثية التي ألمت بها كما ألمت بغيرها من مدن العالم العربي. وبغض النظر عن هذه «اللمعات» الساخرة ـ والجميلة أحياناً ـ تتميز صورة القاهرة في الريبورتاج بالابتسار نفسه لصورة مكة، فالكاتب لم يلتقِ من المصريين سوى عجوز «تبحث عن أميركي لتقتله» (هكذا) وطلبة فرانكوفونيين يؤمنو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاستشراق بعيونٍ منصفة عرض لكتاب رضوان السيد «المستشرقون الألمان» عبدالإله بلقزيز

كتبها 3aql ، في 3 نوفمبر 2008 الساعة: 06:57 ص

 

كتب رضوان السيد في موضوع لا يملك غيره من الباحثين العرب المعاصرين أن يكتب فيه بالسعة والشمول والمعرفة الدقيقة بالتفاصيل التي يملكها رضوان ويتيحها له، على نحو من اليُسر، اتقانه اللغة الألمانية واتصاله المستمر بمصادر الاستشراق الألماني كبعض من متاع العدة العلمية التي يحتاجها اختصاصه: حقل الدراسات الاسلامية. ومع ان صفحات الكتاب لا تتجاوز الثمانين، وكان يمكنها أن تكون أضعاف ذلك لو شاء الباحث أيضاحاً وتفصيلاً وسخاء بيان، وربما لو أراد رحمة بقارئه العربي الذي يجهل الكثير عن الاستشراق الألماني (وهذا كان تعليقي الأول له على كتابه حين قرأته قراءة أولى بعيد صدوره قبل نحو عام)، مع ذلك، أتى الكتاب شاملاً على كثافته ليسد حاجة معرفية كبيرة في ميدان الدراسات الاسلامية وفي مجال دراسة مصادرها الغربية الحديثة والمعاصرة، على نحو خاص. وما أحسب - في حدود معلوماتي في الموضوع - ان باحثاً عربياً انصرف الى العناية بالاستشراق الألماني، بعد عبدالرحمن بدوي، مثلما عنيَ به رضوان السيد، ولا أحسب ان تحت تصرفنا قراءة جامعة لتاريخ هذا الاستشراق، ولتأثيراته في الدراسات العربية والإسلامية بمكانة هذه الدراسة وقيمتها، و - قطعاً - برصانتها.
الكتاب في ظاهره تأريخ للاستشراق الألماني: لحظات تطوره، تياراته، مناحي اختصاصاته الفرعية، أنماط التفاعل بينه وبين سواه من المدارس الأوروبية، وجوه الصلة بينه وبين المؤسسة الألمانية… الخ. وهو كذلك (تأريخ) بمعنى من المعاني. لكنه ليس يُفهم بهذا المعنى إلا في اتصاله بأسئلته التأسيسية: المعلن منها والمضمر: ما نصاب المعرفة في هذا الاستشراق؟ لماذا ارتفع في ما مضى فوق معدل المعرفة الغربية بالإسلام ولماذا تتهالك مقارباته ومناهجه اليوم وتأخذه أوضاع المعرفة الى نهايته؟ ما الديناميات الدافعة التي أطلقها في الفكر العربي سابقاً ولماذا لم يعد ممكناً تجديد فاعليتها؟ هل يقدم ما بعد - الاستشراق، في صيغه الأنثروبولوجية (الأنثروبو- ثقافية والأنثروبو-سياسية) خريطة منهجية ومعرفية تضع الاستشراق فعلاً وراءها أم تعيد انتاج الانسداد المعرفي بعالم الاسلام؟… الخ. ضمن هذا الأفق الإشكالي، أعني الذي يستشكل فيه رضوان السيد (أو يؤَشكل) مسألة الاستشراق، يمكن فقط إدراك وظيفة التأريخ في الكتاب.
يبدأ الاستشراق، في تأريخ رضوان السيد، بداية فعلية في القرن التاسع عشر. أما اهتمامات اللاهوتيين الغربيين بالإسلام منذ ترجمة القرآن الى اللاتينية في القرن الثاني عشر الى اعمال مارتن لوثر عن الاسلام في القرن السادس عشر، فليست من الاستشراق «لأن مقاصدها ما كانت معرفية بل تبشيرية»، ولأنها «كانت جزءاً من الحروب الدائرة بين المسيحية والإسلام» (ص 88). إنها تنتمي الى ما قبل - الاستشراق.
قلنا إنه ما نفى عن الاستشراق الألماني شبهة الصلة باستراتيجيات الدولة. لكنه ما أبدى استعداداً لأن لا يرى في تراث الاستشراق كله إلا هذا الوجه الفرعي منه، الذي ركز عليه ادوارد سعيد في نقده الاستشراق الانغلوساكسوني بخاصة، ربما أيضاً لأنه يسلم ضمناً بأن الوجه الأيديولوجي من الاستشراق لا يكون برّاقاً أو نافذ التأثير إلا متى استند الى معرفة رصينة. إذا كانت هذه القاعدة تصدق على الاستشراق في البلدان الاستعمارية التي جندت رجالاته في مؤسساتها في المستعمرات، فهي تصدق أكثر في حالة ألمانيا التي كانت طموحاتها الاستعمارية أكبر بكثير مما أمكنها إحرازه في الشرق. لكن رضواناً يبدو أميَل الى رأي المستشرق الألماني فرتز شتبات F. steppat في إنصافه الوظيفة التي نهض بها الاستشراق في تعريفه بالإسلام «بطرائق موضوعية وودودة في أكثر الأحيان» (ص 5)، وأميَل الى مجاراة رأي المستشرق الكبير كارل هينرش بيكر في رده على اتهامات المستشرق الهولندي سنوك هورغروني للاستشراق الألماني وصلته بسياسات الدولة، من طريق التذكير بأن «الموضوعية» العلمية لا تعني بالضرورة العداء للمسلمين ولا الخصومة معهم» (ص 8).
في مطالعته المشهد المعرفي للاستشراق الألماني، يبدو رضوان السيد أكثر إنصافاً. صحيح أنه القائل «انتهى الاستشراق بالمعنى المتعارف عليه» (ص 83)، وان ذهابه الى أن «الاستشراق مضى وانقضى» (ص 10) يحمل على الظن بأنه ما عاد يملك أن يقدم ما كان يملكه معرفياً قبل نصف قرن. لكن ما شيعه من باب الواثق بأن معارف بديلة عن الإسلام وُلدِت وتخطت الأطر المعرفية التي وضعتها النظرة الاستشرافية، أو من باب الجازم بما في دراسات العرب والمسلمين عن تاريخهم الثقافي والديني والحضاري من كفاية ورشد علميين يجعلانها في غناء عن المعرفة الاستشراقية، وإنما هو يقدم على ذلك «النعي» مهيضاً مكسوراً لأنه يتحسس في القادم، في حقبة ما بعد - الاستشراق، مخاضاً «يوشك أن تتكون بدائله لغير مصلحتنا (وباسم الموضوعية العلمية)» (ص10).
تبلورت معالم الاستشراق مع تاريخانية القرن التاسع عشر. ساعدت رومانسية القرن الثامن عشر مع فيخته وآخرين في النظرة الى الشرق الاسلامي من «الجداليات اللاهوتية» (ص13) وفي التمهيد لميلاد الاستشراق. وإذ حاول الأخير - في نطاق نظرته التاريخانية (حيث «الفيلولوجيا… هي الركن الأول للتاريخانية الألمانية» (ص13) - ان يتمايز عن اللاهوت بالانصراف الى معرفة لغات الشرق بما هي «شيفرة» أية ثقافة أو حضارة أو أمة، وجد نفسه عسير الاندماج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إغواء الشرق: الرسم الاستشراقي البريطاني صور شرقية عالية الجمالية لا علاقة لها بالشرق

كتبها 3aql ، في 16 يونيو 2008 الساعة: 08:30 ص


15m17


ثلاثون عاما مضت علي كتاب ادوارد سعيد المؤثر الاستشراق (1978) وما زال الجدل يدور حول ماهية الاستشراق وطبيعته، هل كان هوسا وشوقا للمعرفة مبرأ من الايديولوجيا ام كان ايديولوجيا بحد ذاتها ورؤية سياسية تعبر عن سلطة المعرفة وقوتها وكان اداة طلائعية للاستعمار، كما اقترح سعيد؟. فالاستشراق في نظر سعيد هو رؤية سياسية عن الواقع قامت بنيته علي تمرير الاختلاف بين المعروف/ المألوف فبعيدا عن كون عمل المستشرقين عملا محايدا للمقارنة بين الشرق والغرب، فقد كان تعبيرا عن علاقات القوة. في كتاب الاستشراق الذي تناول فيه المدرستين الفرنسية والبريطانية لم يتطرق سعيد للرسم الاستشراقي الا بشكل محدود. لكن الرسم والرسامين الذي جالوا المشرق في القرنين الثامن والتاسع عشر، عَصْرَي تشكل الاستعمار الغربي وهيمنته العسكرية والاقتصادية والثقافية علي المستعمرين كان قادرا علي نقل الكثير من ملامح الشرق والشرقيين وقد ترك لنا الرسامون تراثا غنيا بالالوان والوجوه والرموز والحيوات التي شاهدوها واستعادوها عندما عادوا لباريس ولندن في مراسمهم. وفي احيان كثيرة لم يسافر فيها الرسامون اكتفوا بالاعتماد علي الوثائق والكتب الاثنوغرافية التي اعدها رحالة ودبلوماسيون، كتاب وشعراء عن المشرق واستعادوا من هذه المواد الخام صورة عن الشرق عكست في الغالب تحيزهم ومواقفهم الجاهزة او الانتقائية عن الشرقي ـ العربي والفارسي والتركي. كان اهتمام الرسم الاستشراقي، البريطاني والفرنسي وان اختلفا في المعالجة وتميز الرسومات الفرنسية بحس الصدمة والفضائحية، منصبا علي عدد من الملامح والموضوعات، اهمها الحريم، الذي عكس تماسا وتلاصقا في احيان كثيرا بين الفنتازيا وبين الحقيقة. فالفنان كان يرسم من خياله ومعتمدا علي ما سمع والتقطه احيانا من بيوت اللذة او الكتب المتوفرة لديه، ومع الحريم، هناك الحجاب والقناع الشرقي، الذي لم يتحرج الغربيون من التزيي به، فلدينا كم من الرسوم لرجال دولة وعسكريين ورحالة تزيوا ولبسوا الزي الشرقي، ايرانيا، افغانيا، مصريا ، بدويا وفلسطينيا. وهناك الهوس او الاهتمام بالفضاء المدمر، الزمن الخالي الذي يعيد فيه رسم الصلة والبيعة لتاريخه المشترك مع الرومان واليونان، متجاوزا العربي الشرقي، الذي حرص الفنان علي دمجهم في الصورة ولكنه اعطاهم حسا ثانويا، ووضعا غريبا، يشوش عين المشاهد ولكنه يفتحها علي اختلاف هذا الشرقي وبالتالي وحشيته. وهناك ايضا الاهتمام بالفضاء والمعمار، الداخلي والخارجي، بيوت وقصور ومساجد، مشاهد عامة لمدن، سماوات مفتوحة صافية، ضوء ودفء. اضافة للحياة اليومية في مدن الشرق، السوق، الحكواتي، الباعة في ضوضاء وغبار اليوم، النميمة والقيل والقال امام البيوت، الجلسات الكسولة امام البيوت، دخان المقاهي وباعة الوهم والمخدرات والزيارات بين نساء الطبقة العالية في مجتمع اسطنبول او القاهرة. حرص الفنان الاستشراقي علي نقل تفاصيل المشهد الذي عاينه، مع انه كان يكمله بعد عودته لان الفنانين البريطانيين والفرنسيين لم يكونوا معتادين علي الرسم في الهواء الطلق، بل علي هدوء مراسمهم. والمشهد في الصورة الاستشراقية حافل بالتفاصيل: تقاطيع الوجه، العمامة، القمباز، الثوب، الخنجر، الصندل، الشروال، اللفحة، الغليون.. وغير ذلك. ربما كان الفنان في حشده لهذه الرموز يقنع مشاهده بالمعرفة والاصالة وانه عندما يرسم كان يرسم عن تجربة او معرفة بالسياق الشرقي واوضاعه بل ان لوحات تصور الحوش، او غرف الاستقبال كانت محاولة لاعطاء صورة عن السلطة، سلطة الفنان علي اختراق عالم الشرقي المغلق عليه، وفي احيان اخري كان الفنان يعيش حياة الشرقي ويعيد انتاج بيت الشرقي في مسكنه، بل ويواصل مسلكه التمثيلي الخارج عن كل اذواق المجتمع الفيكتوري بالنسبة للرسام الانكليزي، اي يتقمص دور الشرقي قلبا وقالبا وفي الحياة اليومية وليس في المناسبات كما درج عليه دبلوماسيون ورحالة اقاموا بعد عودتهم نوادي تجمعهم يلتقون فيها كل اسبوعين، مثل النادي المصري (1741 ـ 1743) ونادي الديوان 1744. هنا، هل يقع الفن الاستشراقي ضمن المنظومة والرؤية عن الايديولوجيا التي تحدث عنها سعيد، ام ان بعضه يصدق عليه هذا التحليل، وهل كان الفن الاستشراقي رغم واقعيته الخادعة، يعبر عن حقيقة الشرق ام ان الغربي عندما كان يرسم الشرق فانه كان يرسم نفسه ويمرر رؤيته وموقفه معرفته في داخل لوحته الشرقية، وكان في السياق نفسه يعيد تدوير ازمته، قلقه، مخاوفه، وحدته في واقعه علي عالم الشرق الهادئ، المتجادل مع زمنه، وهل كان يقوم باتخاذ مقعد الشرقي ليعكس اندماجه في حياته او يعكس سطوته وقوته، وكما قلنا ازمته ومرضه. اننا ازاء معضلة يفرضها علينا هذا الرسم، سواء عن المدخل وعن النية والقصد وعن الاداة والطريقة مع اننا نقف ازاء هذا الفن موقف الدهشة والاعجاب ان علي صعيد اللون والضوء والحركة او علي صعيد الموضوع، فاللوحة اي لوحة من هذا التراث تمتلك وحدة وتماسكا واغراء للمشاهدة الطويلة والتحديق والتحليل، عن رؤية المنتصر للمهزوم. تظل مسألة واقعية الرسم وعلاقته مع زمنه وسياقه اشكالية من ناحية ان ما رسمه الفنانون الاوروبيون كان محدودا في موضوعاته ويشير الي حدود المعرفة هذه، فهو كان يرسم رجال الدولة والمسؤولي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معنى«الحريم» في العقل الغربي

كتبها 3aql ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 10:38 ص


يغدو الشرق مؤنثًا، كائنًا مستكينًا معرضًا لنزوات الذكر بضمن اقتصاد قصصي مستنبط من إعادة ترتيب الثنائيات الجنسية، على سبيل خدمة التمييز الرئيس بين الشرق والغرب، إذًا، يقوم اندفاع القصة بتفعيل عملية استعمار الشرق، حيث يخترق الأنا المذكر، الأوروبي الاستحواذي، فضاء الشرق المؤنث.

وهكذا تصبح الهيمنة على الآخر المؤنث المحجب صورة من صور خضوع الشرق للمبدأ الغربي، (إرك ميّر)، «الاستشراق الرومانسي في عين الآخر» بناء على معطيات عصرنا الحالي الزاخر بأفكار العولمة والإصلاحات وتحرير المرأة، يتوجب التنقيب في المفاهيم الخاطئة التي طورها الغرب حول المرأة الشرقية، والعربية المسلمة على نحو خاص، عبر تحليًل دلالات «الحريم» Harem، لفظًا وفكرة، بالنسبة للعقل الغربي.

وعليه فإننا نرصد ونتفحص مجموعة من الإعلانات الثقافية والأدبية التي تعكس الكيفية التي بوساطتها تمت عملية تجاوز دلالات اللفظ العربية الأصلية على سبيل إضفاء هالة من المعاني الاجتماعية والتاريخية عليه، من أجل الترويج لموقف ثقافي غربي متعال وشمولي، موقف لا يندب وضع المرأة في مجتمعاتنا فحسب، بل يعبر كذلك عن شعور غربي زاخر بأحاسيس القوة والتفوق الوسواسية إزاء شرق كان يبدو للعقل الغربي كينونة مؤنثة سالبة.

** مفهوم «الحريم» في العقل الغربي

الـ«حريم»(1) لفظ عربي استعارته أدبيات الاستشراق منذ بداياتها، إذ عمد الكتّاب الخياليون والشعراء إلى توظيفه بكثافة، الأمر الذي أدى إلى توسيع دلالاته إلى حد نسف المعنى العربي الأصلي على سبيل عكس أفكار خاطئة وتمثيلات مشوهة كانت قد استقرت في قعر العقل الغربي منذ بداية وعيه بالإسلام وبالعرب إبان عصر الفتوحات الإسلامية المبكرة.

وبعد أن تم ضم اللفظ (كلمة مستعارة) إلى اللغة الإنكليزية وغيرها من اللغات الأوروبية، أخذت دلالاته توظف عمومًا لتأشير حال النساء المسلمات تحت ظل ما يحلو لأدبيات الاستشراق أن تطلق عليه، تعسفًا، تعبير «مؤسسة» تعدد الزوجات.

وعليه فإن اللفظ يسهم في تشكيل صورة شديدة التشويه والضبابية للحياة الاجتماعية الإسلامية من خلال بلورة مفهوم دوني للمرأة الشرقية، وبضمن هذا الاتجاه، لاحظ الأستاذ الراحل إدوارد سعيد مؤخرًا ميلاً تحجيميًا يشوب الفكر الغربي، ويتجسد في تمسكه بعدد من الأفكار المتكررة والأنماط الإيحائية كالحريم، فيقول، محقًا: «يمكن تشخيص الإسلام على نحو لامحدود بتوسل أنماط (أكليشيهات) معدودة، تعميمية على نحو لا مبال، وهي منتشرة بشكل متكرر».(2) يكمن هذا التعميم، على الرغم من اتصافه بالتسرع، على إغراء لا يقاوم، خصوصًا عندما يتناول المرء هذه الكلمة المستعارة و«المضخمة» دلاليًا التي لا تترادف مع فكرة «المرأة الحبيسة»فقط، بل كذلك مع صور قسرها وضربها وبؤسها بداخل نظام عائلي واجتماعي يبدو للناظر الغربي نظامًا «طاغيًا» مفتقرًا إلى الإنسانية. إن أية مراجعة، بغض النظر عن عجالتها، لتاريخ التأريخ الأوروبي للإسلام، بوصفه دينًا جديدًا نسبيًا (مقارنة باليهودية والمسيحية) ميالاً للتحدي،(3) لن تخفق قط في إماطة اللثام عن الكيفية التي تم من خلالها دمج «الحريم»، فكرة ومفهومًا، في كل نشاط ذهني أو إبداعي حول العرب والمسلمين، هؤلاء الذين تعمدت أدبيات الاستشراق إطلاق لفظ «محمديين» عليهم.

** ألف ليلة وليلة: اختلاط الحقيقة بالخيال

وككلمة اكتسبت قيمة مفهومية «فوق نصّية»، تستثير «الحريم» انطباعًا سلبيًا في العقل الغربي، مستحضرة قائمة طويلة من الممارسات من نوع تعدد الزيجات واتخاذ المحظيات والطلاق وضرب الزوجات والحجر على النسوة، وما يسمى بـ«سراي» الحريم الخاص بالسلطان وبالمتنفذين وغيرها، تزحف على نحو تلقائي إلى العقل الغربي في اللحظة التي تنطق بها كلمة «حريم». ومن ناحية أخرى، تستقطب هذه الكلمة دلالات إضافية، إذ توحي بانطباع منمط غير واقعي يتجسد في عالم شرقي لازمني يطفو هائمًا بلا هدف فوق محيط متلاطم بالحسية، ويعج بالطغاة وبالخليلات وبالمخنثين والغلمان، من بين شخصيات شاذة أخرى دأبت على مداعبة الخيال الغربي منذ ترجمة ألف ليلة وليلة، أو كتاب الليالي العربية Arabian Nights، كما يفضلون تسميته.

ولتأشير هذا الانطباع الذي لا يفلت العقل الغربي من توصيله بالعالم الإسلامي، يمكن للمرء أن يستذكر ما كان «واشنطن إرفنغ»Irving يتوقعه عند مشاهدته سفير الدولة العثمانية في برشلونة عام 1844م، إذ كتب إلى أحد أصدقائه يصف المشهد : «كنا نتوقع رجلاً شرقيًا ومسرحيًا برداء موشح بالفرو، وغليون طويل،ولحية وشاربين عملاقين، وثلة من الزوجات ورهط من العبيد السود»(4). هكذا كان يتم تصوير المرأة الشرقية المسلمة في الأدبيات الرومانسية وغير الرومانسية بوصفها مخلوقًا محجمًا مستكينًا لا حول له ولا قوة، مخلوق ينتمي إلى«حريم» أحد الرجال الأثرياء أو المتنفذين.

إذا ما اتفقنا مع توكيد الأستاذ إدوارد سعيد على فكرة إن المعرفة هي القوة، في سياق تحليله لآليات العقل الاستشراقي، فإننا سنتمكن من إدراك دوافع الرغبة القوية لمعرفة المزيد عن أحوال النساء المسلمات، لأن هذه الرغبة تتواشج بقوة مع التطلعات الأوروبية لغرض اكتشاف نقاط ضعف المجتمعات والأمم المستهدفة بالاستغلال، وكما كانت عليه الحال مع تعمد بريطانيا لجم عادة حرق الأرامل (ساتي) Sutee في الهند(5)، فقد حاول المشروع الاستعماري التمسك بفكرة «تحرير» النساء المسلمات كوسيلة لتبرير طرائق التاج الإمبراطوري نحو المسلمين. أنه لمن الملفت للنظر أن نلاحظ أن هذه «التحررية البريئة»، كما تبدو على السطح، كانت هاجسًا هيمن على المنقبين الآثاريين الغربيين الوافدين إلى الأقاليم الشرقية، برغم ما كان يبدو عليهم من موضوعية وعدم تحامل. ففي كتابه «نينوى وبقاياها» 1849م، خط «ليّارد» Layard هذا النوع من السلطوية التي منحها لنفسه على نحو لا واع، قائلاً:

عندما استخدمت العرب لأول مرة، كانت النساء يقاسين سوء معاملة فظيعة، إذ كن يواجهن صعوبات بالغة. وقد حاولت أن أدخل نوعًا من الإصلاح على ترتيباتهن المنزلية، إضافة إلى أني أوقعت أشد العقوبات على هؤلاء الذين يوقعون العقوبات البدنية بنسا ئهم. (6) ولكي ندرك ظاهرة تقديم الخيالي على الواقعي في الذهنية الغربية، علينا أن نلاحظ اختلاط صورة المرأة في كتاب ألف ليلة وليلة، الذي صار«أكثر الكتب شيوعًا في العالم»(7) كما وصفه الشاعر «لي هنت» Hunt ، منجمًا لا ينضب من التصويرات الخاطئة والأفكار المتوارثة حول المرأة الشرقية وأحوالها. لقد عمق هذا الكتاب مثل هذه المفاهيم على الرغم من أنه عمل فولكلوري زاخر بحكايات شعبية نصف أسطورية لا يمكن إلاّ أن يعكس الحياة المترفة لقلة من الأغنياء والسلاطين في العالم الإسلامي إبان العصر الوسيط.

لقد تم استقبال الترجمة المبكرة لليالي العربية المعروفة بـ Grub Street، بما حملته من حكايات تأسر الخيال عن نساء شبقات ورجال قساة من النوع الذي سكن منظومة «شهرزاد - شهريار» الساحرة، بحماس كبير بل ومنقطع النظير في أوروبا من قبل الصفوة المثقفة وجمهور القرّاء عامة.

وإذ تبعت هذه الترجمة أعداد كبيرة من محاولات المحاكاة أو محاولات صياغة حكاياتها بضمن مهاد أوروبي، فإن الليالي العربية بقيت تشيع فكرة الإساءة للمرأة الشرقية في عالم شرقي لا حدود له من الملذات المثيرة للخيال وللشجون. ولكن بالنسبة للقرّاء الأكثر عمقًا فكريًا، برز هذا الكتاب كوثيقة اجتماعية تدعو للدراسة والتحليل. ولسوء الحظ، لم يفعل هؤلاء من نقّاد الليالي شيئًا سوى تعميق الانطباعات الموروثة والمختزنة التي دأب الغربيون على الارتجاع إليها للاغتراف من منبع الخيالات الفنطازية الذي لا ينضب. وبغض النظر عن دوافعهم الموضوعية وآرائهم التصحيحية حول الليالي، وثيقة اجتماعية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيفية التوفيق بين الفلسفة والإيمان

كتبها 3aql ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 09:35 ص

كارل ياسبرز (1883 ـ 1969) هو احد فلاسفة المانيا المعدودين في القرن العشرين. واذا كان اسم زميله هيدغر قد غطَّى عليه الى حد ما، إلا ان المتخصصين بتاريخ الفلسفة يعرفون قدره واهميته. ويمكن القول بشكل عام بأنه ينتمي الى التيار المؤمن في الفلسفة الوجودية، هذا في حين ان هيدغر كـ «سارتر» ينتمي الى التيار الملحد بعد ان كان مؤمنا، بل ولاهوتيا في بداية حياته. مهما يكن من امر فإن المناقشة الخصبة التي اخترقت الفكر الاوروبي منذ بداية العصور الحديثة كانت هي مناقشة العلاقة بين العلم والايمان، او الفلسفة والدين. والبعض يحاول ان يحصر هذه المناقشة الكبرى في خيارين متطرفين لا ثالث لهما: فإما ان تكون مؤمنا تقليديا رافضا للعلم والفلسفة، واما ان تكون ملحدا رافضا لكل ايمان او تعالٍ رباني!.. اما ياسبرز فيفضل اتباع الخط الثالث: اي خط الوسط الذي يجمع بين العقل والايمان.
فهذا الفيلسوف الكبير الذي كان ينبغي على المثقفين العرب ان يهتموا به مثل سارتر وهيدغر وربما اكثر يرى ان الانسان الحديث يقف في مواجهة ثلاثة تيارات اساسية هي: تيار العلم، وتيار الفلسفة، وتيار اللاهوت (او الدين). ولكن العلم، كما يرى ياسبرز، محصور بمعرفة الوقائع المادية او بالمعرفة المبنيّة على التجربة. اما الاسئلة الوجودية الكبرى التي تخص الحياة والموت وما بعد الموت فلا تعنيه في شيء. انه لا يطرح اسئلة من نوع: من نحن؟ من اين جئنا؟ والى اين المصير؟ فهي في رأيه اسئلة ميتافيزيقية، اي ما ورائية او غيبية، عفا عليها الزمن.. وحدها الفلسفة تطرح مثل هذه الاسئلة، وكذلك الدين. ولكن المشكلة هي انه يوجد فهمان للدين: الفهم التقليدي الذي يقوم على التسليم اساسا، والفهم الحديث الذي يقوم على العلم والعقل والبصيرة الفلسفية.
في مقالة له بعنوان «الايمان والتنوير» يقول هذا المفكر الكبير ما معناه: يعتقد بعضهم ان عدم الايمان ناتج عن التنوير بالضرورة. ولكن ما هو التنوير؟ التنوير يتعارض مع التعصب الاعمى الذي يعتقد بأفكار معينة دون ان يخضعها للتفحص النقدي. انه يتعارض مع الاعمال السحرية والشعوذية. انه يرفض الحَجْر على حرية التفكير ويحارب الاحكام المسبقة والافكار العتيقة التي ثبت بطلانها وضررها. انه ـ اي التنوير ـ يتطلَّب منا بذل الجهد باستمرار من اجل البحث عن الحقيقة، وعدم تصديق اي شيء إلا بعد غربلته وتمحيصه على ضوء معايير العقل والمنطق.
ان الانسان يريد ان يرى الاشياء بوضوح لكي يعرف كيف يتصرف ويعمل على هدي من أمره. باختصار: فإنه يريد ان يفكر بنفسه وبشكل مستقل ومسؤول، لا ان يفكر الآخرون عنه. ولهذا السبب قال كانط، فيلسوف التنوير الاكبر، بأن التنوير يعني انتقال الانسان من مرحلة القصور العقلي الى مرحلة البلوغ وسن النضج. فالانسان في العصور المسيحية الاوروبية السابقة كان يطيع الكاهن بشكل أعمى ويصدق كل ما يقول ويخضع له دون اي مناقشة. وهذا يعني انه كان يُعَاْمَل معاملة الطفل، اي كالقاصر الذي لا عقل له. بدءا من عصر التنوير، اي عصر العقل والعلم، اصبح الانسان مطالبا بأن يفكر بشكل شخصي وان يتحمل مسؤولية افكاره وافعاله.
ولكن كثيرا ما يخطئ الناس في فهم التنوير لأن معناه في الحقيقة ملتبس او غامض. فهناك تنوير صحيح، وتنوير خاطئ، وليس من السهل التمييز بينهما. ولهذا السبب فإن عداء بعضهم ـ وبخاصة الكهنة ـ للتنوير هو ايضا ملتبس. فاحيانا يهاجمون التنوير الخاطئ او السطحي او المزيف ومعهم الحق. واحيانا يهاجمون التنوير الصحيح ويرتكبون بذلك غلطة كبيرة في حق العلم والايمان في آن معا. وغالبا ما يختلط الأمران ببعضهما بعضا.
بعض الكهنة المسيحيين يقولون: لقد قضى عصر التنوير على الاعتقاد في اوروبا فلعنة الله عليه وعلى المتنورين اجمعين! ان التنوير أدى الى تصفية التراث المسيحي الذي كانت ترتكز عليه حياتنا كلها منذ اجيال واجيال.. لقد فكَّك الايمان والمعتقدات الموروثة أبا عن جد منذ مئات السنين، لقد تركنا يتامى، مهجورين، واوصلنا الى الفراغ، الى العدمية.. فالتنوير يعطي لكل انسان الحق في ان يستسلم لنزواته التعسفية او آرائه الشخصية ويولّد بالتالي الفوضى والاضطراب. انه يجعل الانسان تعيسا بعد ان فُرِّغ قلبه من الايمان ومادت الارض من تحت اقدامه.
في رأي كارل ياسبرز ان هذه الانتقادات لا تنطبق إلا على التنوير الخاطئ او الفهم الخاطئ للتنوير. فلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كتبت بالفرنسية لأصحح فكرة الآخر عنا

كتبها 3aql ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 08:24 ص

أمين معلوف كاتب لبناني يعيش في باريس صدرت له باللغة الفرنسية روايات عدة نال بعضها جوائز أدبية رفيعة, ونُقلت جميعها إلى ما يزيد على ثلاثين لغة عالمية. وقد شكلت هذه الروايات عند صدورها حدثا أدبيا وثقافيا لا لمتعتها التي تعيد إلى الذاكرة قصص ألف ليلة وليلة التي كتبها أجداد أمين معلوف, بل لأنها نقلت إلى الغرب, ومباشرة عبر لغة من لغاته, وجهة نظر شقيق له, هو الشرق, ساهمت الغربة وبعد المزار, وكذلك الحروب القديمة والحديثة التي نشأت بينهما, في إحداث فرقة أدت مع الوقت إلى جهل أحدهما للآخر وانطوائه على وجهات نظر عن هذا الآخر ليست دائماً صحيحة أو دقيقة. وما فعل أمين معلوف في أعماله الروائية المتكئة في أكثرها على التاريخ, هو أنه نقل إلى الغربيين وجهة نظر الشرقيين, كما قدم لهم جوانب مشرقة في حضارتنا, هدف من ورائها إلى إقامة حوار من نوع مختلف, كما إلى مراجعة الكثير من صفحات التاريخ المشترك فهمها الغربيون, في الأعم الأغلب, على نحو مشوه.

          وقد احتفى الغربيون أيّما احتفاء بكتب أمين معلوف: (الحروب الصليبية كما رآها العرب), و(ليون الإفريقي), و(سمرقند), و(حدائق النور) وسواها من الأعمال التي أضافت إلى المتعة والفائدة صفة أخرى شديدة الأهمية, هي أنها ألفت فصلاً جديداً في الحوار بين الشرق والغرب, وهو حوار قديم وحديث ومتجدد باستمرار. وإذا شئنا التخصيص قلنا إن هذا الحوار الذي بدأ به أمين معلوف في كتبه إنما كان حواراً بين العرب والمسلمين وبين أوربا بالذات, وهما عالمان قريبان وبعيدان في آن, يفصل بينهما, كما يجمع بينهما, بحر طالما ازدهرت حضارات مشتركة بينهما على ضفافه, كما قامت حروب مدمّرة. وإذا كان مارون عبود قد أطلق مرة اسم (صقر لبنان) على الرائد النهضوي أحمد فارس الشدياق استناداً إلى دوره في النهضة, وهو دور تجاوز لبنان إلى آفاق بعيدة, فإن أمين معلوف يستحق اللقب نفسه في وقتنا الراهن نظرا للدور الفائق الأهمية الذي أداه للبنان والعرب في ديار الغرب, ولنبل الخطاب الوطني والثقافي الذي حمله.

          في هذا الحوار مع (العربي) الذي جرى في العاصمة اللبنانية, وشارك فيه رئيس التحرير الدكتور سليمان العسكري, يتحدث أمين معلوف عن هذه العلاقة المعقدة بين أوربا والعالم العربي, وعن مستقبل هذه العلاقة. هو يرى أن العالم العربي قريب من أوربا وبعيد عنها في آن, والذي ساهم في إحداث الشرخ بينهما هو أن أوربا عندما (انفجرت) في القرنين الخامس عشر والسادس عشر, كان العالم العربي هو أول من تلقى الضربة منها بصورة مباشرة, وتعذر عليه بعدها أن ينهض على قدميه لأن الذي تلا هذه الضربة هو الاستعمار الذي خضعت له بلادنا, وامتنع عليها بعده النهوض من كبوتها وقيام أي تطور مستقل لها. وفي الوقت الراهن مازالت الهوّة شاسعة بين العالمين, ومن مظاهرها أن مدينة في جنوب إسبانيا محاذية لمدينة في شمال المغرب لا يفصل بينها سوى مضيق بسيط, هي أقرب إلى ليتوانيا منها إلى هذه المدينة المغربية.

          ولكن أمين معلوف يرى أن أوربا والعالم العربي يحتاج كل منهما إلى الآخر حاجة ماسّة , ويحلم بقيام رابطة وثيقة بينهما يتمنى أن تصل إلى حدّ (الشراكة العضوية) بحيث تقوم (وحدة عربية - أوربية) من شأنها أن تحقق لدول العالم العربي, وفي خلال فترة زمنية قصيرة, فورة حضارية واقتصادية واجتماعية غير متوقعة, تلحقنا بالعصر, تماماً كما حصل في إسبانيا واليونان وقبرص التي انتقلت بعد عملية (تلاقح) مع أوربا من حال إلى حال.

          يقول أمين معلوف: (علينا نحن العرب أن نتخذ المبادرة, أن نخرج من تزمّتنا. إنني أحلم بوحدة أوربية متوسطية تشمل حزمة من الدول المجاورة لأوربا مثل تركيا, ومعظم دول الشرق الأوسط, ودولة مثل المغرب, تمهيدا لالتحاق كل دول المغرب, وحدة أو شراكة عضوية بين أوربا والعالم العربي).

          يقيم أمين معلوف في فرنسا منذ 27 عاماً, ترك لبنان في خضم الحرب اللبنانية إلى فرنسا التي  يجيد لغتها, وعمل في الصحافة الفرنسية قبل أن يتخصص بهذا النوع من الكتابة الروائية الذي لقي إقبالا عالميا منقطع النظير, والغريب أنه يتحدّر من أسرة لبنانية تخصص أبناؤها بالأدب العربي, وقد قدّمت هذه الأسرة للشعر العربي وحده أكثر من سبعين شاعرا يأتي في طليعتهم شفيق المعلوف صاحب (عبقر) وفوزي المعلوف صاحب (على بساط الريح). وكان والده رشدي المعلوف صحفيا وأديبا وشاعرا أيضا.

          نقل أمين معلوف للقارئ الغربي صورة مشرقة عن الحضارة العربية, صورة أمينة بالدرجة الأولى. روى جوانب من سيرة بغداد, وسمرقند, وبخارى, وغرناطة, والأندلس عموما. قدّم للقارئ الغربي وجهة نظر المسلمين في الحروب الصليبية لتكون لديهم صور مختلفة عمّا سمّاه المؤرخون العرب بـ(حروب الفرنجة). لم يتملق  القارئ الغربي أو يدغدغ غرائزه بالقول إن تاريخ العرب كان تاريخ الدم والمجازر والمذابح, وإنما ترك هذا الحديث لسواه من بعض الكتّاب الصغار الذين يعيشون في الغرب, وانطلق يروي تاريخ منطقته وحضارته رواية مشرّفة ونبيلة.

          وهذا هو نص الحوار مع الكاتب اللبناني الكبير الذي يؤلف نوعاً من جسر بين حضارتين, بين ضفتين.

ظاهرة جديدة

  • بدايةً لماذا كتبت باللغة الفرنسية مع أنك تعرف العربية جيدا, وبذلك خرجت على تقاليد آل المعلوف الأسرة التي قدّمت للغة العربية والأدب والشعر العربي العشرات, بل المئات من الأدباء والشعراء.

          - اختياري الكتابة باللغة الفرنسية له أسباب مختلفة, السبب الأولي, وربما الأساسي, كان الحرب في لبنان, واضطراري للانتقال إلى مجتمع آخر, وربما استسهال الكتابة بلغة المجتمع الذي انتقلت إليه.

          في لبنان درست اللغة الفرنسية ولكن في الوقت نفسه, كانت اللغة الطبيعية بالنسبة إليّ هي اللغة العربية, وقد بدأت حياتي المهنية في جريدة (النهار) باللغة العربية. كنت في مرحلة معينة من عملي فيها أكتب مقالا يوميا تقريبا بالعربية, وفي مواضيع سياسية. وأتصور أنني لولا ظروف الحرب والهجرة, كنت استمررت بالكتابة بالعربية, وكان من المفروض أن يحصل هذا بشكل تلقائي.

          عند انتقالي إلى فرنسا, وجدت من السهولة أن أكتب بالفرنسية إذ كانت لدي معرفة مسبقة وجيدة بها. في لبنان درست في مدرسة كانت اللغة الفرنسية تُدرّس فيها تدريساً جيداً, وربما بصورة أفضل من اللغة العربية.

          بالنسبة لي شخصياً, كان مناخ اللغة العربية في المنزل, يؤمّن لي نوعا من التوازن في علاقتي باللغة الفرنسية. ويومها لو كنت منصرفا إلى اللغة الفرنسية وحدها, لكانت هذه اللغة بالنسبة إلي أقوى بكثير من لغتي العربية. ولكن بيتنا كان يتوافر على تقاليد: في هذا البيت لم أتكلم مرة إلا بالعربية. كان والدي رشدي المعلوف كاتبا وأديبا وشاعرا وصحفيا يكتب طبعا بالعربية. وكان لدينا كأسرة نوع من الفخر بما قدمه آل المعلوف للغة العربية والأدب العربي. وبالطبع كان للأسرة تاريخ معروف وعريق بهذه اللغة, ولذلك كان لابد من توافر نوع من التوازن بين اللغتين, بعدهما جاءت الإنجليزية بالنسبة لي في الموقع الثالث.

          كان السبب الأول لانصرافي إلى الكتابة باللغة الفرنسية, سفري إلى فرنسا. إن الشخص الذي يعيش في مجتمع, ويندمج في هذا المجتمع, لابد له من أن يتوقع ردود فعل على ما يكتبه في هذا المجتمع, وهذا أمر طبيعي, ولا ننسى أيضا أن الشخص الذي يعيش في مجتمع ما, ولا يكتب بلغته, لا يكون وضعه سهلاً أيضا. لهذا لم أشعر يوماً وأنا في لبنان, وقبل مغادرتي إلى فرنسا, بأن من الممكن أن أكتب بالفرنسية باستمرار, وكنت كتبت بالعربية أولا, كما كتبت بالفرنسية.

          سبب آخر دفعني إلى الكتابة بالفرنسية هو أنني شعرت في فرنسا بحاجة إلى نقل أشياء معينة إلى قارئ أوربي. ليس صدفة أن الكتاب الأول الذي كتبته بالفرنسية كان عن الحروب الصليبية, كما رآها العرب. كان لدي شعور بأن هناك أشياء قدمت معي من المنطقة العربية التي عشت فيها, غير معروفة في الغرب, أو أنها معروفة ولكن بشكل خاطئ أو مشوّه. شعرت بضرورة نقل صورة أخرى عن الحضارة العربية والعالم العربي, هي غير الصورة الموجودة لدى الغربيين, أو غير الصورة التي كانت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سحر الرحيل إلي الشرق

كتبها 3aql ، في 4 ديسمبر 2007 الساعة: 07:42 ص

مع نهاية عصر النهضة، اكتشف الأوروبيون جاذبيتين جديدتين، لم ينتبه أحد الى وجودهما من قبل. الأولى كانت اكتشافا فرديا قام بها اسحاق نيوتن عندما توصل الى جاذبية الأرض. والثانية كانت جماعية، وهي جاذبية الشرق. فقد اكتشف العالم العربي أن الشرق يتمتع بسحر غريب، وأن المرء عليه أن يذهب اليه مرة واحدة في حياته، حتى إذا حدث ذلك وقع في سحره، وراحت نداهته تناديه، لأن يعود المرة تلو الأخرى. وتظل هذه الندامة تناديه حتى يستجيب لها. ولذا.. فالحديث عن رحلات الأوروبيين الى الشرق قد رصد بعضها في عشرات الألوف من الصفحات، وما تزال هناك مشات الرحلات التي ترصد بها، ولم يسجلها أصحابها.. وعلى سبيل المثال، فإن الكتاب الذي أعده جان كلود بريخت عن "الرحيل الى الشرق" قد ضم فقط مختارات من هذه الرحلات الفرنسية وحدها في القرن التاسع عشر. وقد وقع هذا الكتاب وحده في طبعته الشعبية في 1110 صفحات. تضم كل صفحة تقريبا 520 كلمة. مما يعكس مدى أهمية هذا الحدث. وأهمية ثقافة الرحيل الى الشرق بالنسبة للغرب في تلك الحقبة من الزمن.

ولسنا هنا فقط بصدد عرض هذا الكتاب، وتقديمه الى القاريء العربي، ولكن من المهم أن نشير الى أن هذه الرحلات قد اقتصرت فقط على الدول الاسلامية ومنها فلسطين، وسوريا، ومصر وتركيا والجزيرة العربية، اذن فكما رأينا، فليس كل ما ضمه هذا الكتاب الضخم عن رحلات الى كل دول الشرق العربي. بل الى بعضها. فقد خلا تماما من رحلات الى دول المغرب العربي على سبيل المثال.

السؤال الملح.. لماذا هذه الجاذبية، ولماذا الرحيل الى الشرق بالذات..؟

بدأت الأسباب الدينية من خلال رحلات التبشير، لكنها ما لبثت أن أصبحت سياسية تبعا للعلاقات التي ربطت بين العالمين. وقد تولد عن هذا الاحتكاك وتلك العلاقات حالة من التمازج الثقافي، فأبدى الغرب اعجابه بحكايات الشرق، خاصة الموجود منها في "الف ليلة وليلة" فحاول أن يزور الأرض التي حدثت فيها تلك الحكايات الجذابة.

وعندما نطالع ما كتبه الرحالة الغربيون عن الشرق، سوف نلاحظ أن أغلب هؤلاء الرحالة الذين كتبوا من الأدباء، خاصة في القرن التاسع عشر، على سبيل المثال، مثل شاتو بريان، وجوستاف فلوبير ولامارتين.

هؤلاء الرحالة كانوا ينظرون الى رحلاتهم بمثابة اكتشاف، أو تخيل، بمعنى أنهم كانوا طلائع المسافرين المحدثين الى الشرق. ولذا فسوف نرى أن كلمة الشرق قد تغيرت مفاهيمها في الموسوعات الأوروبية على مدى السنين، ففي بداية الأمر كانت أقرب الى معنى "الفضاء" الذي نقصده الآن. وفي بداية القرن التاسع عشر، ذكرت كلمة الشرق مرات قليلة في كتب الرحلات. ولعل الذي أرساها بالمعنى الأدبي هو الشاعر لامارتين في قصيدته "ذكريات، ومشاعر، وأفكار ومشاهد أثناء رحلة الى الشرق" عام 1835.

ومع بداية القرن التاسع عشر، كانت الرحلات الاستكشافية للشرق بمثابة حالات واجتهادات فردية، يقوم بها أشخاص فوق أحصنة، متجهين الى شرق أوروبا، فتركيا، ثم سوريا وفلسطين، ومصر. واذا كانت الحملة الفرنسية قد جاءت بحرا الى مصر. فان شاتوبريان قد وصل فوق حصانه الى أثينا، ثم الى مدينة القدس. ثم جاء الى القاهرة، وآثر أن يعود الى بلاده بحرا عن طريق الإسكندرية في شهر نوفمبر 1806. وليته ما فعل، فقد فاجأت السفينة التي يستقلها عاصفة بحرية شديدة جعلت السفينة تجنح الى تونس.

ولم يكن السفر الى الشرق سهلا في تلك الآونة، فهو يتطلب تفرغا، ومشقة، وأهوالا كثيرة. ومساندة دبلوماسية. وقد تكلف الكثير في رحلة الشاعر لامارتين الى الشرق عامي 1832، 1833. ولم يطق أن يبتعد طويلا عن الشرق، فعاد مرة أخرى الى أسطنبول عام 1850 أي بعد الثورة التي شهدتها فرنسا عام 1848. فراح يبحث عن السلام في الشرق.

وقد ساعد زيادة الرحيل الى الشرق التقدم التقني، واختراع القطارات البخارية، وتطور الملاحة البخارية، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاسنشراق جنسيا

كتبها 3aql ، في 3 ديسمبر 2007 الساعة: 21:28 م

الشرق.. الغواية التي استدرجت الغرب؟!

يعتبر كتاب "الاستشراق جنسياً" للباحث التركي إرفن جميل شك، اضافةحقيقية لمكتبتنا العربية، انه يساعدنا على فهم الطريقة التي تم تصويرنا فيها في ذهن ذلك الغربي. وابتداء من البدوي آكل الجراد إلى "الشيخ" ذي الحريم والشذوذ، إلى نساء الحريم انفسهن بإباحيتهن وشذوذهن أيضاً، هناك صورة واحدة متكررة هي ان الغربي قد رسم صورتنا بما يساعده على تكريس نظافته وتميزه عن بقية شعوب الأرض. وقدم لنفسه بالدرجة الأولى صورة تبريرية تساعده على تفسير تعامله المهيمن على بقية شعوب الارض.
وفي ضوء ذلك، يرى الشاعر ممدوع عدوان في مقدمته الشهيرة للكتاب: ان الجنس الذي يحيط بالشرق هو جنس مختلف. لان الشرقي لا يختلف، جنسياً، عن "غيره" الأوروبي.
وكذلك فان النظرة الجنسية المردودة من الشرق الى الغرب ـ التي تصوره غرباً منحلاً وغير اخلاقي وتصور الشرقي فارساً مطلوباً ومرغوباِ ـ هي نفسها صورة مختلقة تريد أن تنتقم لنفسها من هذا "الآخر".
اذن، هذا الكتاب نتج عن محاولة فهم الصور المُجنوسة والمجنسنة المتباعدة الى حد كبير، وان تكن باقية على نحو غريب، والتي ينحو بها الخطاب الثقافي الأوروبي الغربي والأميركي الشمالي الى تمثيل الشعوب والأمكنة التي تعد "آخر" سواء بلغة الطبقة أو العرق أو الاثنية أو الدين أو اي عدد من المحكات الأخرى.
وفي حين تكثر في الكتاب المفردات والمصطلحات الاشتقاقية المتقاربة في اللفط، أ و في المعنى، كمصطلح الجُنوسة، ويقصد بها صفتا الذكورة أو الانوثة المجازيتان، وهي حيلة لغوية قواعدية تستخدم في اللغات الأجنبية كما في العربية لاضفاء صفة الذكورة والأنوثة على الأشياء غير الحية أو الكائنات الحية التي ليس لها صفات جنسية، فإننا نرى أن كثيراً من الأنماط المقولبة في الثقافة الغربية خلال هذه الفترة وما بعدها، كانت قد بينت على هيئة قطبيات مجنوسة.. أي ثنائيات مثل ثقافة وطبيعة، عقل وجسد، فكر وشعور… الخ بحيث يرمز الفصل الأول الى المذكر المركزي ويرمز العنصر الثاني الى المؤنث الهامشي، وهذا التفريز المتبادل لمنظومتين من الأنماط المقولبة شائع تماماً حتى هذه الفترة.
ولكن هذا كله يبقى تفريغاً عن الموضوع الاساس، وهو موضوع الجنس في رحلات الاستشراق والمستشرقين الذين تركز خطابهم على الحمامات التركية لخدمة تصوير المرأة الشرقية منهمكة جداً، وعلى نحو مغالى فيه، بجسدها. ومن هنا، فهي شهوانية فاسقة. وهذا، مرة أخرى، خلافاً للبرجوازية الأوروبية، المجدة، المضحية بنفسها، وغير الجنسية اساساً.
الجنسانية والاستعمار
وعلاوة على ذلك. فان الجنسانية المتأصلة قد عملت ضد قدرة الآخر على حكم نفسه، ومن ثم، فقد خدمت كحجة لمصلحة الاستعمار. وهي ممارسة لا تزال حية حتى الآن في الثقافة السياسية الأميركية المعاصرة. ويمكننا هنا الاشارة الى ما اوردته صحيفة تركية عن ضابط في البحرية الأميركية كان قد هرب مؤخراً الى يوغسلافيا بعدما فاجأته طبيعة الحر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النساء العربيات في كتب الرحّالة الأوروبيين

كتبها 3aql ، في 3 ديسمبر 2007 الساعة: 20:42 م

في كتابهما (رحلة إلى الماضي العربي)، الصادر عام 1995م عن المجتمع الثقافي، أبو ظبي، بترجمة لعبد الوهاب الجلاصي، يشير وليام بولك ووليام مارز إلى ذلك التباين بين المنزل العربي، وخاصة ما يدعى بقسم الحريم فيه، وبين صورة هذا المنزل كما رسمتها الوسائل الثقافية الغربية المختلفة، فيقولان: (أما بقية المنزل فهو الحرم. وللأسف فإنه ليس من الحرم الذي تصوره أشرطة هوليوود في شيء. إِذْ هو ببساطة، المكان المخصَّص للعائلة، غرف نوم وحمامات ومطبخ).
غير أنّ مثل هذه النظرة المنطقية التي ينمّ عنها كلّ من بولك ومارز هي نظرة بالغة الندرة في الأدبيات الغربية التي تناولت النساء في بلاد العرب، سواء كانت هذه الأدبيات كتب رحلات، أو فنّاً استشراقياً أو أفلاماً سينمائية أو حتى دراسات أنثروبولوجية (علمية).
ومع أننا لا نريد في هذا المقام أن نصوّر وضع المرأة العربية بأنه الوضع الذي لا يمكن أن يطوله النقد، فإن من الضروري الإشارة إلى أنّ الأمر يختلف كلّ الاختلاف تبعاً للأسس التي يقوم عليها هذا النقد والغايات المتوخّاة منه، وتبعاً لما إذا كان قادراً على تبيّن الظواهر التي ينتقدها أنّى رآها (في الشرق أو في الغرب) أم لا.
والحال أنّ النظرة الغربية إلى النساء العربيات غالباً ما انطلقت من تحيّز مسبق مفاده أنّ النساء العربيات يعانين من الاضطهاد ما لا تعانيه غيرهن من النساء، وأن سبب هذا الاضطهاد هو الدين الإسلامي. فلطالما اعتبرت أوروبا أنها متأكدة من ذلك واثقة منه كلّ الثقة. فهذا ما وصفته كتب الرحلات الغربية والأدب الغربي وما صوّره الفن الغربي على مرّ فترة طويلة من الزمن. ولذا فقد أخذ الأمر على أنه واقعة لا شكّ فيها، ويمكن للجميع أن يروها متجليةً في الحجاب وفي الحريم، هاتان الظاهرتان اللتان لاتزالان تثيران اليوم ردود فعل قوية لدى (العقل الغربي) شأنهما في أي وقت مضى.
فطوال قرون كانت أوروبا قد سُحِرَت بالحجاب وبالحريم ونفرت منهما في آنٍ معاً. فقد عمل هذان الرمزان، من جهة أولى، على الحيلولة بين المراقب الغربي ورؤية النساء أو الاتصال بهنّ مما أوقظ لديه مشاعر الإحباط والسلوك العدواني. كما وفّرا للرجال، من جهة أخرى، فرصة الجموح بالخيال والتلويح بتجارب غريبة وشهوانية مع (الجميلة المتحجبة) وو(درّة نساء الحريم)، وذلك في الوقت الذي أبدت فيه المراقبات من النساء ما أبداه الرجال من التباس وعداء ومركزية أوروبية، وإِنْ يكن لأسباب مختلفة عن أسباب الرجال. ويمكن لمن يودّ العودة إلى ردود الأفعال هذه بتفاصيلها أن يقرأ ما جمعته جودي مابرو من أقوال الرحّالة الغربيين عن النساء العربيات في كتابها (أنصاف حقائق محجّبة: تصورات الرحالة الغربيين عن النساء في الشرق الأوسط)، وخاصة إلى مقدمتها الممتازة حيث تسلّط سهام نقدها على هذه النظرة الغربية وتقوم بمقارنة بين وضع النساء العربيات في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ووضع النساء الغربيات في هذه الفترة ذاتها. لتخرج بنتيجة مفادها أنّ هذين الوضعين لم يكونا مختلفين ذلك الاختلاف الذي صوّره الرحالة الغربيون، لمصلحة نسائهم بالطبع.
والحال أنّ الرحالة الغربيين، بتركيزهم على الحجاب والحريم، غالباً ما أخفقوا في فهم أوجه حياة النساء العربيات التي هي أوجه متعددة ومتنوعة. وعلى سبيل المثال، فإن الحريم كما فُهِمَ في الغرب بتأثيرٍ من كتب الرحّالة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين كان نادراً إلى أبعد الحدود وكان ليبدو (غريباً) كلّ الغرابة بالنسبة لغالبية نساء المنطقة اللواتي يعشن في مناطق ريفية، ويعانين من الفقر، وينهضن بقسط وافر من أعباء العمل الزراعي. وهو ما يصحّ أيضا على المدن التي اضطر فيها كثير من النساء إلى العمل بغية المساهمة في زيادة دخل العائلة. ومن ثمّ، فإن ما افترضه الرحّالة الغربيون من أنّ النساء المحجبات والموجودات في الحريم هنّ بالضرورة أشدّ اضطهاداً وسلبية وجهلاً من السافرات، قد أفضى بالضرورة إلى أقوال تنطوي على مبالغة وإفراط، مفادها أن النساء العربيات أشبه بالسجينات قياساً بما تتمتّع به النساء في أوروبا من تحرر كامل. ولا شكّ بالطبع أن النساء في كلا المجتمعين كنَّ يعانين من الاضطهاد بقدر يزيد أو ينقص، لكن ما فات الرحّالة أن يدركوه هو ما تنطوي عليه أوضاع النساء في هذين المجتمعين من ضروب التشابه، وذلك لانطلاقهم من افتراضات مسبقة مفادها أن أسلوب الحياة الغربي هو أسلوب أرقى بالضرورة.
وما يلفت الانتباه أيضا هو تلك العناية التي يبذلها الرحّالة الغربيون بالنساء الشرقيات بوصفهن موضوعات جنسية على وجه التحديد. فالارتكاس المباشر، الذي يتلو الإثارة الناجمة عن كون هؤلاء الكتّاب قد (عادوا) في الزمن إلى أيام (ألف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نص الترجمة بين الخيانة والضرورة

كتبها 3aql ، في 30 نوفمبر 2007 الساعة: 07:41 ص

سيظل الكلام علي ضرورة الترجمة رغم كونها خيانة متصلا مادامت الحاجة قائمة لفهم الآخر ورؤية ما يبدع وينتج ، وذلك في أحد معانيه اختيار لأهون شرّين: أن نتخلي عن معاينة الآخر ، أو نرضي بالصورة الناقصة والجانبية التي تقدمها الترجمة كفعل ثقافي يضطلع به خبراء لسان مهنيون، يفترض فيهم التوفر علي جماليات اللغة المنقول عنها وتلك المنقول إليها وسياقات كلٍ منهما ، وخصوصيات التعبير التي تحف بها.
في نشرة رياضية سمعتها مؤخرا في محطة أجنبية كان المذيع يتحدث عن هدف حسم الفوز واصفا ذلك الهدف بأنه كان ( القطرة التي أفاضت الكأس) ، وتخيلت معلقاً عربياً يعرض الحدث نفسه فهو لن يجد استعارة أقرب من القول إنه كان( القشة التي قصمت ظهر البعير) فيستجيب كل من المعلقين لثقافته ومنشأ تصوراته ، وهكذا عند نقل العبارة للغتنا سيستبدل المترجم صورة الكأس التي أفاضتها القطرة بالقشة التي قصمت ظهر البعير ليؤدي المعني نفسه، ولكن كيف يتم الاستبدال في النص الأدبي؟ وكيف تصلنا حكمته وشعريته ونحن نستبدل صوره وتصوراته المتصلة ببنائه والتي يتكون منها متنه ؟
اعتاد الكاتب الألماني غونتر غراس أن يلتقي مترجميه منذ عام 1978في ندوة مفتوحة ولقاء عمل لمدة أسبوع . اللقاء الأول جري بصدد روايته الضخمة( سمكة موسي) وحضرة مترجمون من قارات مختلفة يتبادلون مع الكاتب مباشرة مشكلات الترجمة، وهي في الغالب لغوية أو ذات جانب دلالي ، ويطرح عليهم غراس وجهة نظره، ويقرّب إليهم المقصود في الأصل.كما يعرضون تجاربهم في تقريب روح النص الغراسي للغاتهم.وقد تمخض عن هذه اللقاءات كتاب ترجمه الدكتور علي يحيي منصور بعنوان (سمكة موسي تتحدث بلغات عديدة- مترجمو غراس يتحدثون) وهم من بلدان مختلفة يجمعهم عناء ترجمة أعمال غراس إلي ألسنتهم ، وكان بينهم العراقي حسين الموزاني الذي تحدث عن اضطراب الترجمة حتي في عناوين مثل ( طبل الصفيح ) و( طبل من صفيح)، فضلا عما نلاحظه نحن من ارتباك في نطق اسم غراس وكتابته بالعربية في ثلاث صور: غونتر غراس، كونتر كراس، وجونتر جراس.وهي تحضر في كتابة اسم البرازيلي باول كويليو الذي تتعدد هيئات كتابته في الترجمات العربية ، بل في عناوين رواياته _ رواية (الظاهر) مثلا صدرت بترجمة عربية أخري بعنوان (الزهير )-..
وإذا كانت البلبلة تصل بصدد الاسم إلي هذا التعدد والاختلاف ، فكم من الاختلافات يتعرض لها المتن النصي الخاضع لاجتهادات المترجمين وقدراتهم ، لا في لغة النص فحسب ، بل في لغتهم نفسها والاختيارات التي تعرضها عليهم مرادفا لما ينقلون؟
ولكن كم من المؤلفين يتاح له مثل هذا التقليد الذي سمح به لقاء غراس بمترجميه مباشرة ، أو حتي في حالة أولئك الذين يتاح لهم الاتصال ببعضهم كتاباً ومترجمين بالمراسلة وتبادل الأفكار والإجابة علي الأسئلة والمقترحات خلال الترجمة؟
وماذا نفعل في حالة الأعمال الكبري التي يصبح نقلها ضروريا للغتنا ،رغم انقضاء زمن طويل علي صدورها؟
الحلول الممكنة في طرف منها تقترح منذ الجاحظ الركون والتسليم باستحالة ترجمة الشعر خاصة ، محتكمين إلي نظامه الخاص الذي يذهب بالترجمة وإن ظلت معانيه مش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي